|
طرق علاج الربط
من المعلوم أن الربط كثيرًا ما يحدث للشاب عند زواجه خاصة إذا كان
يعيش في مجتمع به سحرة فجرة ومن هنا تأتي أهمية هذا السؤال :
- هل يمكن للعروسين أن يتحصنا ضد السحر ، حتى إذا صنع لهما سحر لا
يمكن أن يؤثر فيهما ؟
الجواب : نعم يمكن ذلك وسأذكر هذه التحصينات إن شاء الله تعالى ،
ولكن قبل ذلك أود أن أذكر لكم هذه الواقعة :
كان شابًّا مستقيمًا يدعو إلى الله في قريته وخارجها ، فكان كثيرًا
ما يخطب في الناس ويدعوهم إلى التوحيد الخالص والعقيدة الصافية ، وكان يحذرهم من
الذهاب إلى السحرة ويبين لهم أن السحر كفر وأن الساحر رجل خبيث يعادي الله ورسوله ،
وكان في قريته تلك رجل ساحر مشهور بين الناس إذا أراد شاب أن يتزوج ذهب إلى هذا
الساحر وقال له : إنني سأتزوج في يوم كذا فماذا تريد ؟ فيطلب منه الساحر مبلغًا من
المال ، فيدفعه هذا الشاب بلا تردد ، وإلا كان جزاؤه أن يعقد عن زوجته فلا يستطيع
أن يأتيها ، عند ذلك لم يجد بدًّا من الذهاب إلا هذا الساحر ليفك له السحر ولكن
الثمن مضاعف .
وكان هذا الشاب المستقيم يحارب هذا الساحر علانية ، ويفضح أمره على
المنابر وفي الاجتماعات الخاصة والعامة ، ويصرح باسمه ويحذر الناس من الذهاب إليه ،
ولم يكن هذا الشاب قد تزوج بعد ، فكان الناس ينتظرون يوم زواجه ليروا ماذا سيحدث من
الساحر تجاهه وهل سيستطيع الشاب المستقيم المتدين أن يحمي نفسه من هذا الساحر ؟
وأقبل الشاب على الزواج وقبل أن يدخل بأهله جاءني وقص لي القصة وقال
: إن الساحر يتوعدني ، وإن أهل القرية ينتظرون لمن ستكون الغلبة فما رأيك ؟ هل
تستطيع أن تعطيني تحصينات ضد السحر ؟ مع العلم بأن الساحر سيبذل قصارى جهده ،
وسيصنع أشد ما يقدر عليه من السحر ، لأنني أهنته كثيرًا أمام الناس .
فقلت له : نعم أستطيع - إن شاء الله تعالى - ولكن بشرط .
قال : ما هو ؟
قلت : ترسل إلى الساحر وتقول له إنني سأتزوج يوم كذا ، وأنا أتحداك
، فاصنع ما شئت وإن لم تستطع فأحضر معك من شئت من السحرة واجعل هذا التحدي علنيا
أمام الناس .
قال الشاب مترددًا : أنت متيقن مما تقول ؟
قلت : نعم متيقن أن الغلبة للمؤمنين ، وأن الذل والصغار على
المجرمين .
وفعلاً أرسل الشاب إلى الساحر متحديًا له أن يصنع ما بدا له وأعلمه
بيوم زواجه ، وانتظر الناس في لهفة وشوق هذا اليوم العصيب .
وأعطيت للشاب بعض هذه التحصينات التي سأذكرها بعد قليل إن شاء الله
تعالى .
وكانت النتيجة أن تزوج الشاب ودخل بأهله ولم يؤثر فيه سحر الساحر ،
ولا كيد الكائد ، واندهش الناس وتعجبوا ، وكان هذا الأمر نصرًا للعقيدة ودليلاً
واضحًا على ثبات أهلها وحماية الله لهم أمام أهل الباطل ، وارتفع شأن هذا الشاب بين
أهله وعشيرته وقريته ، وسقطت هيبة هذا الساحر من أعين الناس .
والله أكبر ولله الحمد ، وما النصر إلا من عند الله .
وهاكم التحصينات :
- الحصن الأول :
تأكل سبع تمرات عجوة على الريق إن استطعت أن يكون من تمر المدينة
النبوية فهذا هو المطلوب ، وإن لم تستطع فأي تمر عجوة توفر لديك ، يقول النبي - صلى
الله عليه وسلم - : " من تصبح سبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر " رواه
البخاري .
- الحصن الثاني : الوضوء :
فإن السحر لا يؤثر في المسلم المتوضئ ، إن المسلم المتوضئ محروس
بملائكة من قبل الرحمن جل وعلا ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - قال : " طهروا هذه الأجساد طهركم الله ، فإنه ليس من عبد يبيت
طاهرًا ، إلا بات في شعاره ملك ، لا ينقلب ساعة من الليل إلا قال : اللهم اغفر
لعبدك فإنه بات طاهرًا " رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد ، قاله المنذري في
الترغيب .
- الحصن الثالث : المحافظة على صلاة الجماعة :
المحافظة على صلاة الجماعة تجعل المسلم في مأمن من الشيطان ،
والتهاون فيها يجعل الشيطان يستحوذ على الإنسان ، وإذا استحوذ عليه أصابه المس أو
السحر أو غيرها من الأشياء التي يقدر عليها الشيطان ، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه
قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " ما من ثلاثة في قرية ولا بدو
لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب
القاصية " .
- الحصن الرابع : قيام الليل :
من أراد أن يحصن نفسه من السحر فليقم شيئًا من الليل ، ولا يهمل في
ذلك لأن الإهمال في قيام الليل يسلط الشيطان على الإنسان ، وإذا تسلط عليك الشيطان
كنت أرضًا خصبة لتأثير السحر فيك .
فعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : ذكر عند النبي - صلى الله عليه
وسلم - رجل فقيل : مازال نائمًا حتى أصبح - أي أصبح صلاة الفجر - ما قام إلى الصلاة
- صلاة الليل - فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " بال الشيطان في أذنه " رواه
البخاري ومسلم .
وروى سعيد بن منصور عن ابن عمر : " ما أصبح رجل على غير وتر إلا
أصبح على رأسه جرير قد سبعين ذراعًا " ، والجرير : حبل يخطم به البعير .
ـ الحصن الخامس : الاستعاذة عند دخول الخلاء :
وذلك لأن الشيطان يستغل فرصة وجود المسلم في هذا المكان الخبيث الذي
هو مسكن الشياطين ومأواهم ويتسلط عليه ، ولقد أخبرني أحد الشياطين أنه دخل في شخص
لأنه لم يستعذ عند دخوله الخلاء فتسلط عليه ودخل فيه ، ولكن الله أعانني عليه
فأمرته بالخروج والحمد لله .
وقد قال لي أحد الجن : إن الله أعطاكم أسلحة قوية تستطيعون أن تقضوا
علينا بها ولكنكم لا تستخدمونها ، قلت : ما هي ؟ قال : الأذكار النبوية .
فقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول إذا دخل
الخلاء : " اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث " رواه البخاري ومسلم . أي من
ذكران الشياطين وإناثهم .
- الحصن السادس : الاستعاذة عند الدخول في الصلاة :
عن جبير بن مطعم رضي الله عنه أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم -
يصلي قال : " الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلاً (
ثلاثًا ) ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه " ، رواه أبو داود
وصححه الألباني .
نفخه : الكِبْر ، ونفثه : الشِّعر ، وهمزه : الصرع والجنون .
- الحصن السابع : تحصين المرأة عند العقد عليها :
بعد أن تعقد على زوجتك تضع يدك اليمنى على جبهتها وتقول : " اللهم
إني أسألك خيرها وخير ما جبلتها عليه ، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه " رواه
أبو داود وحسنه الألباني .
- الحصن الثامن : افتتاح الحياة الزوجية بالصلاة :
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : " إذا أتتك امرأتك - يعني يوم
الدخول بها - فمرها أن تصلي وراءك ركعتين وقل : اللهم بارك لي في أهلي ، وبارك لهم
في ، اللهم اجمع بيننا ما جمعت بخير ، وفرق بيننا إذا فرقت إلى الخير " . رواه
الطبراني وصححه الألباني .
- الحصن التاسع : التحصين عند الجماع :
عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال :
" لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال : بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما
رزقتنا ، فقُضي بينهما ولد لم يضره " متفق عليه .
فقد ذكر لي جني بعدما أسلم وتاب إلى الله أنه كان يشارك هذا الرجل
المريض في مجامعته لزوجته لأنه لم يكن يقول هذا الدعاء ، فسبحان الله كم معنا من
الكنوز الثمينة ، ولكن لا نعرف قيمتها .
- الحصن العاشر : قراءة آية الكرسي قبل النوم :
تتوضأ قبل النوم ، وتقرأ آية الكرسي وتذكر الله تعالى ، حتى يدركك
النعاس ، فقد صح أن الشيطان قال لأبي هريرة : من قرأ آية الكرسي قبل النوم لا يزال
عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح ، وأقره النبي - صلى الله عليه وسلم -
على ذلك فقال : " صدقك وهو كذوب " رواه البخاري .
ـ الحصن الحادي عشر :
تقول بعد صلاة الفجر : " لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، له
الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير " مائة مرة ، فقد صح عن النبي - صلى الله
عليه وسلم - أن من قال ذلك في يوم : " كانت له عدل عشر رقاب ، وكُتبت له مائة حسنة
، ومُحيت عنه مائة سيئة ، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه حتى يمسي ، ولم يأت أحد
بأفضل مما جاء إلا رجل عمل أكثر منه " رواه البخاري ومسلم .
- الحصن الثاني عشر :
تقول عند دخول المسجد : " أعوذ بالله العظيم ، وبوجهه الكريم ،
وسلطانه القديم ، من الشيطان الرجيم " ، فقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
أنه قال : " فمن قال ذلك قال الشيطان : حفظ مني سائر اليوم " رواه أبو داود وحسنه
النووي وصححه الألباني .
- الحصن الثالث عشر :
تقول في الصباح والمساء : " بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في
الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم " ثلاث مرات ، رواه الترمذي وقال : حسن غريب
صحيح .
- الحصن الرابع عشر :
تقول عند الخروج من البيت : " بسم الله ، توكلت على الله ، لا حول
ولا قوة إلا بالله " لأنك إذا قلت ذلك قيل لك : " كُفيت ووُقيت وهُديت ويتنحى عنك
الشيطان ويقول لشيطان آخر : كيف لك برجل قد هُدي وكُفي ووُقي " رواه أبو داود
والترمذي وقال حسن صحيح .
- الحصن الخامس عشر :
تقول صباحًا ومساءً : " أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق "
رواه مسلم .
فهذه تحصينات مفيدة وواقية من السحر إن شاء الله عمومًا ومن الربط
خصوصًا إذا طبقت بيقين وصدق .
|