عالم الجن والشياطين 

 

عملية العلاج تتكون من ثلاث مراحل :

 

- المرحلة الأولى : مرحلة ما قبل العلاج :

1 - تهيئة الجو الصحيح فتقوم بإخراج الصور من البيت الذي تعالج فيه ؛ حتى يتسنى للملائكة أن تدخله .

2 - إخراج ما مع المريض من حجاب ، أو تميمة وحرقها .

3 - خلو المكان من غناء ، أو مزمار .

4 - خلو المكان من مخالفة شرعية : كرجل يلبس ذهبًا ، أو امرأة متبرجة .

5 - إعطاء المريض وأهله درسًا في العقيدة ، بمقتضاه تنزع تعلق قلوبهم بغير الله .

6 - تقوم بالتفريق بين طريقتك في العلاج وطريقة السحرة والدجالين ، وتبين لهم أن القرآن فيه شفاء ورحمة ، كما أخبر المولى عز وجل .

7 - تشخيص الحالة : وذلك بعدة أسئلة توجهها للمريض ، لكي تتأكد من توفر الأعراض ، أو معظمها ، مثل :

أ - هل ترى حيوانات في المنام ؟ وكم حيوان ترى ؟ وهل هو نفس الحيوان في كل مرة ؟ ب - هل ترى حيوانًا يطاردك في المنام ؟

ج - هل ترى أحلامًا مفزعة ؟

د - هل ترى كأنك ستقع من فوق مكان عال ؟

ه - هل ترى كأنك تسير في طريق موحش ؟

وتستمر في الأسئلة عن جميع الأعراض في المنام وفي اليقظة ، حتى تتأكد من وجود الحالة ، ويمكن أن تستشف من هذه الأسئلة عدد الجن ، ونوعه ، فمثلًا إذا كان يرى في منامه ثعبانين فهذا يدل على أنه مقترن به جنان ، وكذا لو رأى في منامه يلبس صليبًا وتكرر هذا الحلم ، فهذا يدل على نوع الجني الصارع .

هذا إذا كانت الحالة غير ناطقة ، أما إذا كانت ناطقة بمعنى أن الجن قد أفصح عن نفسه ونطق على لسان الإنسي فلا داعي للتشخيص ؛ لأن الحالة واضحة ( مع التنبيه إلى أن الجني قد يكذب ، فالجن فيهم كذب كثير ) .

8 - يستحب أن تتوضأ قبل البدء في العلاج ، وتأمر من معك بالوضوء .

9 - إذا كانت المريضة أنثى لا تبدأ في علاجها حتى تحتشم وتغطي وجهها وتشد عليها ملابسها حتى لا تتكشف أثناء العلاج .

10 - ولا تعالج امرأة إلا في وجود أحد محارمها .

11 - ولا تدخل معك أحدًا من غير محارمها .

12 - تسأل الله عز وجل أن يعينك على إخراج هذا الجني ، وينصرك عليه .

- المرحلة الثانية : العلاج :

أولًا : تضع يدك على رأس المريض ، وتقرأ هذه الآيات في أذنيه بترتيل :

1 - فاتحة الكتاب .                           2 - سورة البقرة ( 1 : 5 ) .

3 - سورة البقرة ( 163 : 164 ) .        4 - سورة البقرة ( 255 : 257 ) .

5 - سورة البقرة ( 285 : 286 ) .        6 - سورة آل عمران ( 18 : 19 ) .

7 - سورة الأعراف ( 54 : 56 ) .        8 - سورة المؤمنون ( 115 : 118 ) .

9 - سورة الصافات ( 1 : 10 ) .        10 - سورة الأحقاف ( 29 : 32 ) .

11 - سورة الرحمن ( 33 : 36 ) .      12 - سورة الحشر ( 21 : 24 ) .

13 - سورة الجن ( 1 : 9 ) .             14 - سورة الإخلاص .

15 - سورة الفلق .                         16 - سورة الناس .

فهذه الرقية تؤثر على الجني إما بطرد وإبعاد أو جذب وإحضار .

- طرده وإبعاده : بمعنى طرد الجني من الجسد قبل أن ينطق أو يتكلم فيكفيك الله شره .

- وجذب وإحضار : بمعنى زلزلة الجني في الجسد ، واضطراره إلى النطق والتحدث معك ، ويجب على الراقي أن يرقي بنية الطرد والإبعاد عملًا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لا تتمنوا لقاء العدو " ، وقد قال تعالى : " إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ (6) " سورة فاطر .

ثانيًا : فإذا حضر الجني فكيف تعرفه ؟

تعرفه بعلامات ، من هذه العلامات :

1 - تغميض العينين ، أو شخوصهما ، أو طرف العين طرفًا شديدًا ، أو وضع اليدين على العينين .

2 - رعشة شديدة في الجسد ، أو رعشة خفيفة في الأطراف .

3 - انتفاضة شديدة .        4 - صياح وصراخ .        5 - التصريح باسمه .

ثالثًا : ثم تبدأ في مخاطبته بهذه الأسئلة :

أ - ما اسمك ؟ وما ديانتك ؟                ب - ما سبب دخولك في هذا الجسد ؟

ج - هل معك غيرك على هذا الجسد ؟      د - هل تعمل مع ساحر ؟

هـ - أين تسكن في هذا الجسد ؟

- رابعًا : كيف تتعامل مع الجني المسلم ؟

إذا كان الجني مسلمًا تستخدم معه أسلوب الترغيب والترهيب ، وتعامله بحسب سبب دخوله ؛ فإن كان سبب دخوله ظلم الإنسي له تعرفه أن الإنسي لم يره ، ومن لم يتعمد الأذى لا يستحق العقوبة .

وإذا كان سبب دخوله عشق الإنسي تبين له حرمة ذلك وجزاء من يفعله يوم القيامة ، وتخوفه من عذاب الله وعقابه .

وإن كان سبب دخوله ظلمه للإنسي تعرفه عاقبة الظالمين الوخيمة وتبين له عقاب الظالمين يوم القيامة .

فإن استجاب وخرج ، فالحمد لله ، ولكن قبل أن يخرج لابد أن يعاهد الله ويردد وراءك هذا العهد :

( عاهدت الله تعالى أن أخرج من هذا الجسد ولا أعود إليه مرة أخرى ، ولا إلى أحد من المسلمين ، وإن نكثت عهدي فعلي لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، اللهم إن كنت صادقًا فسهل علي خروجي ، وإن كنت كاذبًا فمكن المؤمنين مني ، والله على ما أقول شهيد ) ومن الممكن أي لفظ آخر شريطة ألا يحتوي على شرك .

- خامسًا : ثم تقول له : من أين ستخرج ؟ فإن قال لك من عينه أو من حنجرته أو من بطنه فقل له : لا ، ولكن اخرج من فمه ، أو من أنفه ، أو أذنه ، أو من أصابع يديه ، أو رجليه ، وتقول له : بعد أن تجمع نفسك من الجسد وقبل أن تخرج قل : السلام عليكم .

- سادسًا : بعد أن يخرج تأكد من ذلك ؛ لأن الجن فيهم كذب كثير ، إلا من عصم الله ، فلابد أن تقرأ عليه الرقية مرة أخرى ، فإن تأثر الإنسان كأن ترتعد أطرافه فاعلم أن الجني مازال في الجسد ، وإن لم يتأثر فاعلم أنه قد خرج .

- كيف تتعامل مع الجني غير المسلم ؟

أولاً : وقبل كل شيء تعرض عليه الإسلام عرضًا شاملاً ، ثم تأمره بالإسلام - دون إكراه - فإن أسلم فتأمره بالتوبة ، وتعرفه أن من تمام التوبة الإقلاع عن الظلم ، والخروج من هذا الجسد .

ثانيًا : إن أصر على الكفر فلا إكراه في الدين ، ولكن تأمره بالخروج من الجسد ، فإن خرج فالحمد لله ، وإن أصر فلا بد من التهديد ، ويمكن أن تستخدم الضرب ، ولكن لا يحل لأحد أن يستخدم الضرب إلا إذا كان ذا خبرة تؤهله بأن يجزم بأن الضرب ينزل على الجني ، لأن هناك نوعًا من الجن يهرب عند الضرب ، فينزل الضرب على الإنسي فيشعر به ، والضرب يكون على الأكتاف والأرداف والأطراف .

المرحلة الثالثة : مرحلة ما بعد العلاج :

وهذه مرحلة حرجة ؛ لأن الإنسي فيها معرض لرجوع الجني له مرة أخرى ولذا يجب أن تأمره بالآتي :

1 - المحافظة على الصلاة في جماعة .

2 - عدم سماع الغناء ، والتليفزيون ، والموسيقى .

3 - الوضوء قبل النوم ، وقراءة آية الكرسي .

4 - قراءة سورة البقرة في البيت كل ثلاثة أيام .

5 - قراءة سورة الملك قبل النوم ، أما الأمي فيكفيه أن يستمع إليها .

6 - قراءة سورة يس في الصباح ، أو الاستماع إليها كما سبق .

7 - مصاحبة الصالحين ، والبعد عن الفاسدين .

8 - وإذا كانت امرأة تأمرها بالحجاب الشرعي ؛ لأن الشياطين أقرب للمتبرجة .

9 - سماع ساعتين من القرآن المرتل يوميًا ، أو تلاوة جزء .

10 - يقول بعد صلاة الفجر ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ) 100 مرة .

11 - البسملة عند كل شيء .

12 - عدم النوم وحده .

ثم تراه بعد شهر ، وتقرأ عليه الرقية مرة أخرى ، فإن لم يعاوده فمره بالمحافظة على التحصينات ؛ كي يكون في مأمن من الشياطين .

- تنبيهات للمعالج :

أولاً : أحيانًا تقرأ الرقية فيشعر المريض بدوخة ، أو ضيق ، أو اختناق ، أو رعشة ، ومع ذلك لا يحضر شيء : فكرر الرقية ثلاث مرات فإن لم يحضر شيء فأعطه هذه التعليمات :

1 - المحافظة على الصلاة في جماعة .

2 - عدم سماع الغناء ، والتليفزيون ، والموسيقى .

3 - الوضوء قبل النوم ، وقراءة آية الكرسي .

4 - عدم تعليق الصور التي فيها روح في البيت الذي يعيش فيه .

5 - البسملة عند كل شيء .

6 - الإكثار من قول ( لا إله إلا الله ) .

7 - يكثر من قراءة سورة الصافات ، والدخان ، والجن ، أو يستمع إليها .

8 - يكثر من قراءة سورة يس ، والرحمن ، والمعارج .

9 - لا ينام وحده .

10 - المحافظة على أذكار الصباح والمساء ، أو الاستماع إليها .

11 - لبس الحجاب الشرعي ، وعدم الخروج من البيت متعطرة ، هذا إذا كانت امرأة .

12 - تسجيل هذه السور على أشرطة حسب ترتيبها في المصحف ، ويستمع في كل يوم من أيام الأسبوع إلى شريط بين 4 : 6 مرات . وهذه السور هي :

الفاتحة - البقرة - آل عمران - الأنعام - هود - الكهف - الحجر - السجدة - الأحزاب - يس - الصافات - فصلت - الدخان - الفتح - الحجرات - ق - الذاريات - الرحمن - الحشر - الصف - الجمعة - المنافقون - الملك - المعارج - الجن - التكوير - الانفطار - البروج - الطارق - الأعلى - الغاشية - الفجر - البلد - الزلزلة - القارعة - الهمزة - الكافرون - المسد - الإخلاص - الفلق - الناس .

وبعد شهر تقرأ عليه الرقية ، فإما أن تجد الجني قد طرد من هذا الجسد ، أو مازال موجودًا .

ففي الحالة الأولى قد كفاك الله شره . وتستدل على ذلك بشفاء الألم العضوي ، وعدم رؤية الأحلام ، وعدم التأثر بالرقية .

وفي الحالة الثانية يكون الجني قد ضعف ، فتقرأ عليه الرقية ، فيأتيك صاغرًا بإذن الله .

- ثانيًا : أحيانًا يحضر الجني ويأبى أن يخرج ، فتقرأ عليه السور التي تؤذيه وتؤلمه ، فإن أصر فيمكن أن تستخدم الضرب ، فإن أصر ، فأعطه التعليمات السابقة يطبقها شهرًا كاملاً .

ثالثًا : أحيانًا تقرأ على المريض فلا يزيد على البكاء الشديد ، ولكنه في كامل قواه العقلية ، وإذا سألته عن سبب بكائه فيقول لك : أبكي رغم أنفي ، ولا أستطيع أن أتمالك نفسي . فهذه الحالة - والله أعلم - حالة سحر ، وإذا أردت أن تتأكد من ذلك فعليك بقراءة هذه الآيات في أذنه :

1 - سورة يونس ( 81 : 82 ) .

2 - سورة الأعراف ( 117 : 122 ) .

3 - سورة طه ( 69 ) .

تقرأ كل آية من هذه الآيات في أذنه عدة مرات فإن زاد في البكاء فتأكد من أنها حالة سحر .

رابعًا : أحيانًا يحضر الجني ويصيح ويصرخ ويتهدد ويتوعد ، لا تخف ، ولكن اضربه وأدبه ، فسيسكن بإذن الله ، واقرأ عليه قول الله تبارك وتعالى : " إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76) " سورة النساء .

خامسًا : أحيانًا يسبك الجني ويشتمك - فلا تغضب لنفسك .

سادسًا : أحيانًا يقول لك الجني : أنت رجل صالح ، وسأخرج كرامة لك ، فقل له : أنا عبد ضعيف ، واخرج طاعة لله ولرسوله .

سابعًا : أحيانًا تجد الجني الصارع معاندًا ، ففي هذه الحالة تسجل له آية الكرسي على شريط مكررة لمدة ساعة ويستمع لهذا الشريط خمس مرات يوميًا أو أكثر بالسماعات لمدة شهر فسوف يتألم ويخرج إن شاء الله تعالى .

ثامنًا : إذا أردت أن تعرف عقيدة الجني دون أن تسأله فاقرأ عليه الآيات التي تخاطب أهل الكتاب كقوله تعالى : " لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ (72) " ومثلها من الآيات ، فإن صرخ فاعلم أنه نصراني ، ومثل قوله تعالى : " وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) " سورة التوبة .

تاسعًا : أحيانًا يهرب الجني عند العهد ، ففي هذه الحالة تقرأ في أذن المريض : " يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ ..." 4 آيات من سورة الرحمن وتكررها .

عاشرًا : أحيانًا يوهمك الجني أنه خرج وهو ما زال في الجسم ، بل ربما يكون هو الذي يخاطبك فكيف تعرف ذلك ؟

تضع يدك على رأسه فستشعر برعشة خفيفة وكذا لو وضعت يدك على ركبته .

تضع يدك على الودجين فستشعر بنبض غير عادي .

الحادي عشر : أحيانًا يوافق الجني على الخروج ولكنه لا يستطيع ، إما لصغر سنه أو لقلة خبرته ، وستجده يعترف بذلك ، ويقول لك ساعدني في الخروج ، في هذه الحالة تقرأ عليه سورة يس كاملة وتؤذن في أذنه .

الثاني عشر : الرقية تكون بترتيل وخشوع وبصوت مسموع .

الثالث عشر : أحيانًا يشترط الجني شروطًا معينة ، فإن كان فيها طاعة لله ورسوله كقوله - سأخرج منه بشرط أن يحافظ على الصلاة ، أو سأخرج منها بشرط أن تتحجب ، فلا بأس من تلبية هذه الشروط ، ولكن تعرفه أن فعل هذه الأمور لا طاعة له ، وإنما طاعة لله وحده .

وإن أمر بمعصية فلا تلبي له طلبه ، بل يعاقب على ذلك .

الرابع عشر : إن صرفه الله عن المريض فمره ومن معه أن يسجدوا لله شكرًا على تخلصهم من هذا الظالم ، وتسجد أنت أيضًا شكرًا على توفيقه إياك لرفع هذا الظلم .

الخامس عشر : إن صرف الله على يديك جنيًا فلا تقل : أخرجته أو صرفته ، ولكن قل صرفه الله ، أو أخرجه الله ، وإياك والغرور فإنه من مداخل الشيطان الكبرى .

السادس عشر : ننصح من يقوم بعملية العلاج أن يقرأ هذه الكتب : إغاثة اللهفان ، وتلبيس إبليس ، والفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ، ورسالة الجن لابن تيمية ، وعالم الجن والشياطين ، وآكام المرجان ، مع التنبيه على أن الكتاب الأخير به كثير من الأحاديث الضعيفة فكن منها على حذر .

كما ننصح بقراءة كتاب " بدء الخلق " من صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري .

وكتاب الطب من صحيح مسلم وسنن أبي داود ومجمع الزوائد وسنن ابن ماجه ، وكذا كتاب الطب النبوي لابن القيم .