|

-
الأدله على تأثير العين.
-
فرق بين العين والحسد.
أقوال العلماء
عن العين
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى :
العين إصابتها وتأثيرها حق بأمر الله عز وجل . ( تفسير ابن كثير ) .
قال الحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى :
فأبطلت طائفة ممن قل نصيبهم من السمع والعقل أمر العين ، وقالوا :
إنما ذلك أوهام لا حقيقة لها ، وهؤلاء من أجهل الناس بالسمع والعقل ، ومن أغلظهم
حجابًا ، وأكثفهم طباعًا ، وأبعدهم معرفة عن الأرواح والنفوس ، وصفاتها وتأثيراتها
، وعقلاء الأمم على اختلاف مللهم ونحلهم لا تدفع أمر العين ، ولا تنكره ، وإن
اختلفوا في سببه ، وجهة تأثير العين .
ثم قال : ولا ريب أن الله سبحانه خلق في الأجسام والأرواح قوى
وطبائع مختلفة ، وجعل في كثير منها خواص وكيفيات مؤثرة ، ولا يمكن لعاقل إنكار
تأثير الأرواح في الأجسام ، فإنه أمر مشاهد محسوس ، وأنت ترى الوجه كيف يحمر حمرة
شديدة إذا نظر إليه من يحتشمه ويستحيي منه ، ويصفر صفرة شديدة عند نظر من يخافه
إليه ، وقد شاهد الناس من يسقم من النظر وتضعف قواه ، وهذا كله بواسطة تأثير
الأرواح ، ولشدة ارتباطها بالعين ينسب الفعل إليها ، وليست هي الفاعلة ، وإنما
التأثير للروح ، والأرواح مختلفة في طبائعها وقواها وكيفيتها وخواصها ، فروح الحاسد
مؤذية للمحسود أذى بينًا ، ولهذا أمر الله سبحانه رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن
يستعيذ به من شره ، وتأثير الحاسد في أذى المحسود أمر لا ينكره إلا من هو خارج عن
حقيقة الإنسانية ، وهو أصل الإصابة بالعين ، فإن النفس الخبيثة الحاسدة تتكيف
بكيفية خبيثة وتقابل المحسود ، فتؤثر فيه بتلك الخاصية ، وأشبه الأشياء بهذا الأفعى
، فإن السم كامن فيها بالقوة ، فإذا قابلت عدوها انبعث منها قوة غضبية وتكيفت
بكيفية خبيثة مؤذية ، فمنها ما تشتد كيفيتها وتقوى حتى تؤثر في إسقاط الجنين ،
ومنها ما تؤثر في طمس البصر ، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأبتر ،
وذي الطفيتين من الحيات : " إنهما يلتمسان البصر ، ويسقطان الحبل " رواه البخاري
ومسلم .
والتأثير يكون تارة بالاتصال ، وتارة بالمقابلة ، وتارة بالرؤية ،
وتارة بتوجه الروح نحو من يؤثر فيه ، وتارة بالأدعية والرقى والتعوذات ، وتارة
بالوهم والتخيل ، ونفس العائن لا يتوقف تأثيرها على الرؤية ، بل قد يكون أعمى فيوصف
له الشيء فتؤثر نفسه فيه ، وإن لم يره ، وكثير من العائنين يؤثر في المعين بالوصف
من غير رؤية ، وهي سهام تخرج من نفس العائن فتصيب المعين تارة وتخطئه تارة ، فإن
صادفته مكشوفًا لا وقاية له أثرت فيه ولا بد ، وإن صادفته حذرًا شاكي السلاح لا
منفذ فيه للسهام ، لم تؤثر فيه ، وربما ردت السهام على صاحبها .
وأصله من إعجاب العائن بالشيء ، ثم تتبعه كيفية نفسه الخبيثة ، ثم
تستعين على تنفيذ سمها بنظرة إلى المعين ، وقد يعين الرجل نفسه وقد يعين بغير
إرادته .
( من كتاب زاد المعاد لابن القيم ) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى : حقيقة العين نظر باستحسان
مشوب بحسد من خبيث الطبع يحصل للمنظور منه ضرر . (فتح الباري) .
|