عالم الجن والشياطين

 

  1. الأدله على تأثير العين.
  2. فرق بين العين والحسد.

 

 

أقوال العلماء عن العين

 

 

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى :

العين إصابتها وتأثيرها حق بأمر الله عز وجل . ( تفسير ابن كثير ) .

 

 قال الحافظ ابن القيم رحمه الله تعالى :

فأبطلت طائفة ممن قل نصيبهم من السمع والعقل أمر العين ، وقالوا : إنما ذلك أوهام لا حقيقة لها ، وهؤلاء من أجهل الناس بالسمع والعقل ، ومن أغلظهم حجابًا ، وأكثفهم طباعًا ، وأبعدهم معرفة عن الأرواح والنفوس ، وصفاتها وتأثيراتها ، وعقلاء الأمم على اختلاف مللهم ونحلهم لا تدفع أمر العين ، ولا تنكره ، وإن اختلفوا في سببه ، وجهة تأثير العين .

ثم قال : ولا ريب أن الله سبحانه خلق في الأجسام والأرواح قوى وطبائع مختلفة ، وجعل في كثير منها خواص وكيفيات مؤثرة ، ولا يمكن لعاقل إنكار تأثير الأرواح في الأجسام ، فإنه أمر مشاهد محسوس ، وأنت ترى الوجه كيف يحمر حمرة شديدة إذا نظر إليه من يحتشمه ويستحيي منه ، ويصفر صفرة شديدة عند نظر من يخافه إليه ، وقد شاهد الناس من يسقم من النظر وتضعف قواه ، وهذا كله بواسطة تأثير الأرواح ، ولشدة ارتباطها بالعين ينسب الفعل إليها ، وليست هي الفاعلة ، وإنما التأثير للروح ، والأرواح مختلفة في طبائعها وقواها وكيفيتها وخواصها ، فروح الحاسد مؤذية للمحسود أذى بينًا ، ولهذا أمر الله سبحانه رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يستعيذ به من شره ، وتأثير الحاسد في أذى المحسود أمر لا ينكره إلا من هو خارج عن حقيقة الإنسانية ، وهو أصل الإصابة بالعين ، فإن النفس الخبيثة الحاسدة تتكيف بكيفية خبيثة وتقابل المحسود ، فتؤثر فيه بتلك الخاصية ، وأشبه الأشياء بهذا الأفعى ، فإن السم كامن فيها بالقوة ، فإذا قابلت عدوها انبعث منها قوة غضبية وتكيفت بكيفية خبيثة مؤذية ، فمنها ما تشتد كيفيتها وتقوى حتى تؤثر في إسقاط الجنين ، ومنها ما تؤثر في طمس البصر ، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأبتر ، وذي الطفيتين من الحيات : " إنهما يلتمسان البصر ، ويسقطان الحبل " رواه البخاري ومسلم .

والتأثير يكون تارة بالاتصال ، وتارة بالمقابلة ، وتارة بالرؤية ، وتارة بتوجه الروح نحو من يؤثر فيه ، وتارة بالأدعية والرقى والتعوذات ، وتارة بالوهم والتخيل ، ونفس العائن لا يتوقف تأثيرها على الرؤية ، بل قد يكون أعمى فيوصف له الشيء فتؤثر نفسه فيه ، وإن لم يره ، وكثير من العائنين يؤثر في المعين بالوصف من غير رؤية ، وهي سهام تخرج من نفس العائن فتصيب المعين تارة وتخطئه تارة ، فإن صادفته مكشوفًا لا وقاية له أثرت فيه ولا بد ، وإن صادفته حذرًا شاكي السلاح لا منفذ فيه للسهام ، لم تؤثر فيه ، وربما ردت السهام على صاحبها .

وأصله من إعجاب العائن بالشيء ، ثم تتبعه كيفية نفسه الخبيثة ، ثم تستعين على تنفيذ سمها بنظرة إلى المعين ، وقد يعين الرجل نفسه وقد يعين بغير إرادته .

( من كتاب زاد المعاد لابن القيم ) .

 

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى : حقيقة العين نظر باستحسان مشوب بحسد من خبيث الطبع يحصل للمنظور منه ضرر . (فتح الباري) .