مكانه في الإنسان

 

قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم " . متفق عليه .

وفي رواية أخرى " إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم " . متفق عليه .

وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله : قيل هو على ظاهره وأن الله تعالى أقدره على ذلك ، وقيل هو على سبيل الاستعارة من كثرة إغوائه ، وكأنه لا يفارق كالدم ، فاشتركا في شدة الاتصال وعدم المفارقة . ( فتح الباري ) .

وقال ابن عباس رضي الله عنهما : الشيطان جاثم على قلب ابن آدم ، فإذا سها وغفل وسوس ، فإذا ذكر الله خنس . ( تفسير ابن كثير ) .

ومن هنا يتبين لنا أن الشيطان يستطيع أن ينفذ في جسم الإنسان ، ولذلك يختار القلب مكانًا له ؛ لأنه هو القائد ، والأعضاء جنوده ، فإذا سيطر الشيطان على القلب خضعت الجوارح .

ولذلك يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب " . متفق عليه .

ولكن هناك قلوبًا تحيط بها أسوار الإيمان وحصون التقوى ، وعليها حراس الذكر ، فلا يستطيع الشيطان أن يدخلها إلا خلسة ، فإذا دخلها قام حراس الذكر فطردوه خارج الحصون مذمومًا مدحورًا .