|
الوسوسه في الصلاه
روى مسلم في صحيحه عن أبي العلاء أن عثمان بن أبي العاص أتى النبي -
صلى الله عليه وسلم - فقال : إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي ، يلبسها
علي . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ذاك شيطان يقال خنزب ، فإذا
أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثًا " ، قال : ففعلت فأذهب الله عني .
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - قال : " إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم
صلى ، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس " .
واعلم أن الشيطان يدخل على المصلي من بابين لا ثالث لهما :
1 - المدخل الأول : ما يتعلق بالحواس الظاهرة كمن يصلي وهو يسمع
صوتًا عاليًا فيشغله عن صلاته ، ومن يقع نظره أثناء الصلاة على شيء يعجبه كزخرف
وغيره وهذا الباب إنما يسد بقطع تلك العلائق والشواغل ، ولذلك لما لبس رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - الخميصة التي أهداها له أبو جهم ، وعليها علم وصلى بها نزعها
بعد صلاته - صلى الله عليه وسلم - وقال : " اذهبوا بها إلى أبي جهم فإنها ألهتني
آنفًا عن صلاتي ، وائتوني بأنبجانية أبي جهم " . متفق عليه من حديث عائشة رضي الله
عنها .
وروى النسائي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - كان على المنبر وفي يده خاتم فرماه وقال : " شغلني هذا ؛ نظرة
إليه ونظرة إليكم " .
ولذلك كره العلماء زخرفة المساجد ؛ لأنها تلهي المصلي عن الصلاة ،
فقد روى ابن خزيمة وصححه : أن عمر أمر ببناء المساجد فقال : " أكن الناس من المطر ،
وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس " وعلقه البخاري رحمه الله . وقال الإمام أحمد
ولا يكتب في القبلة شيء لأنه يشغل قلب المصلي . ( المغني ) .
2 - أما المدخل الثاني : فهو ما يتعلق بالقلب ، فمن أشرب قلبه حب
الدنيا فلا يمكن أن يتخلص منها ، لا في الصلاة ولا في غيرها ، لأن من أحب شيئًا
أكثر التفكير فيه ، فتراه في الصلاة يقوم ويقعد وينحني ، ويسجد وقلبه بالدنيا مشغول
، وعليها ملهوف ، يطير به الشيطان من واد إلى واد ومن فكرة إلى أخرى .
ولعمر الله إن هذا لمدخل عظيم لا يكاد ينفك عنه إلا من وفقه الله ،
وليس له علاج إلا معرفة قدر الدنيا وحقارتها ، وأن تكثر من قول : " اللهم اجعل
الدنيا في أيدينا ولا تجعلها في قلوبنا " وأن تتذكر هيبة الله أثناء الوقوف أمامه ،
فهو الذي قصم الفراعنة ، وانحنت له رقاب الجبابرة .
|