|
قوة الإيمان تضعفه
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر بن الخطاب : " والذي
نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكًا فجًّا إلا سلك فجًّا غير فجك " . متفق عليه .
قال الحافظ : فيه فضيلة عظيمة لعمر ، تقتضي أن الشيطان لا سبيل له
عليه ، لا أن ذلك يقتضي وجود العصمة ، إذ ليس فيه إلا فرار الشيطان منه أن يشاركه
في طريق يسلكها ، ولا يمنع ذلك وسوسته بحسب ما تصل إليه قدرته ، فإن قيل : عدم
تسليطه عليه بالوسوسة يؤخذ بطريق مفهوم الموافقة ؛ لأنه إذا منع من السلوك في طريقه
فأولى ألا يلابسه بحيث يتمكن من وسوسته له فيمكن أن يكون حُفظ من الشيطان .
وأضاف الحافظ ابن حجر رحمه الله : ووقع حديث حفصة عند الطبراني في
الأوسط بلفظ : " إن الشيطان لا يلقى عمر منذ أن أسلم إلا خر لوجهه " . ( فتح الباري
) .
فانظر أخي المسلم إلى قوة الإيمان كيف تؤثر في الشيطان حتى تصل إلى
درجة الخوف والهروب .
ورُوي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : التقى شيطان المؤمن
وشيطان الكافر ، فإذا شيطان الكافر دهين سمين كاس ، وشيطان المؤمن مهزول أشعث أغبر
عار ، فقال شيطان الكافر لشيطان المؤمن : ما لك مهزول ؟ فقال : أنا مع رجل إذا أكل
سمى الله فأظل جائعًا ، وإذا شرب سمى الله فأظل عطشانًا ، وإذا لبس سمى الله فأظل
عريانًا ، وإذا دهن سمى الله فأظل شعثًا فقال : ولكني مع رجل لا يفعل شيئًا من ذلك
، فأنا أشاركه في طعامه وشرابه ولباسه .
وروى ابن أبي الدنيا عن قيس بن حجاج قال : قال شيطاني دخلت فيك وأنا
مثل الجزور ( أي البعير ) ، وأنا فيك اليوم مثل العصفور . قال : قلت : ولم ؟ قال :
تذيبني بكتاب الله .
وقال أحد الصحابة : كنت ردف النبي - صلى الله عليه وسلم - على حمار
، فعثر الحمار ، فقلت : تعس الشيطان ، فقال لي النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لا
تقل تعس الشيطان ، فإنك إذا قلت : تعس الشيطان تعاظم في نفسه وقال صرعته بقوتي ،
وإذا قلت : بسم الله تصاغرت إليه نفسه حتى يكون أصغر من الذباب " . ( الترغيب
والترهيب ، قال المنذري رحمه الله رواه أحمد بإسناد جيد ) .
|