أين يبيت الشيطان

في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " إذا استيقظ أحدكم من نومه فليستنثر ثلاث مرات ؛ فإن الشيطان يبيت على خياشيمه " . والخيشوم الأنف ، والاستنثار هو إخراج الماء من الأنف بعد استنشاقه والمقصود تنظيف الأنف من الداخل .

قال القاضي عياض رحمه الله : يحتمل أن يكون قوله - صلى الله عليه وسلم - : " فإن الشيطان يبيت على خياشيمه " على حقيقته ؛ فإن الأنف أحد منافذ الجسم التي يتوصل إلى القلب منها قال : ويحتمل أن يكون على الاستعارة فإن ما ينعقد من الغبار ورطوبة الخياشيم قذارة توافق الشيطان . ( شرح مسلم ) .

قال الحافظ : ظاهر الحديث أن هذا يقع لكل نائم ، ويحتمل أن يكون مخصوصًا بمن لم يحترز من الشيطان بشيء من الذكر ، كحديث أبي هريرة الذي فيه " فكانت له حرزًا من الشيطان " وحديث آية الكرسي وفيه " لا يقربك شيطان " ، ويحتمل أن يكون المراد بنفي القرب هنا أنه لا يقرب المكان الذي يوسوس فيه وهو القلب ، فيكون مبيته على الأنف ليتوصل منه إلى القلب إذا استيقظ . ( فتح الباري ) .