|
الضحك من المتثائب
وذلك لأن التثاؤب ينشأ عن الكسل فيكون المتثائب في حالة لا يستطيع
معها أن يؤدي الطاعات على أكمل وجه ، ومما يضحك الشيطان أن المتثائب يكون في منظر
غير جميل ، ولذلك يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن الله يحب العطاس
ويكره التثاؤب ، إذا عطس فحمد الله فحق على كل مسلم سمعه أن يشمته ، وأما التثاؤب
فهو من الشيطان فليرده ما استطاع ، فإذا قال ها ضحك منه الشيطان " .
وفي سنن ابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعًا : " إذا تثاءب أحدكم فليضع
يده على فيه ولا يعوي فإن الشيطان يضحك منه " . قال النووي : رواه ابن ماجه وفي
إسناده عبد الله بن سعيد ، قال أحمد في التهذيب : منكر الحديث .
قال الحافظ : شبه التثاؤب الذي يسترسل معه بعواء الكلب تنفيرًا عنه
واستقباحًا له . فإن الكلب يرفع رأسه ويفتح فاه ويعوي . والمتثائب إذا أفرط في
التثاؤب شابهه . قال : ومن هنا تظهر النكتة في كونه يضحك منه ، لأنه صيره ملعبة له
بتشويه خلقه في تلك الحالة . ( فتح الباري ) .
وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - قال : " إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه فإن الشيطان يدخل "
.
قال الحافظ : يحتمل أن يراد به الدخول حقيقة ، وهو وإن كان الشيطان
يجري من ابن آدم مجرى الدم لكنه لا يتمكن منه مادام ذاكرًا لله تعالى ، والمتثائب
في تلك الحالة غير ذاكر فيتمكن الشيطان من الدخول فيه حقيقة ، ويحتمل أن يكون أطلق
الدخول وأراد التمكن منه ، لأنه من شأن من دخل في شيء أن يكون متمكنًا منه . ( فتح
الباري ) .
قال النووي : قال العلماء : أمر بكظم التثاؤب ورده ووضع اليد على
الفم ؛ لئلا يبلغ الشيطان مراده من تشويه صورته ودخول فمه وضحكه منه . ( شرح مسلم )
.
ومن الجميل هنا أن نذكر ما رواه ابن أبي شيبة والبخاري في التاريخ
من مرسل يزيد بن الأصم قال : ما تثاءب النبي - صلى الله عليه وسلم - قط . ( فتح
الباري ) .
|