كيف يعذب كافرهم بالنار

 

إذا كانت الجن مخلوقة من النار فكيف يعذب كافرهم بالنار ؟

هذا سؤال طالما تردد على ألسنة الكثيرين ، ولكن لو تفكروا قليلاً لعقلوا وفهموا : فكلنا نعلم أن الإنسان خلق من طين ولكنه الآن ليس طينًا ؛ بل أصله فقط هو الطين ، وكذلك الجن خلقت من نار ولكنها الآن ليست نارًا ، والأدلة على ذلك كثيرة .

منها ما رواه النسائي بإسناد صحيح على شرط البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي فأتاه الشيطان فأخذه فصرعه فخنقه . قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " حتى وجدت برد لسانه على يدي " .

فمن هذا الحديث يتبين لنا أن الجن الآن ليست نارًا ؛ إذ لو كانت كذلك ما وجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للسان الشيطان بردًا .

ومنها قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي ..." رواه مسلم .

وما رواه مالك في موطئه عن يحيى بن سعيد مرسلاً قال : " أسري برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأى عفريتًا من الجن يطلبه بشعلة من نار كلما التفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رآه فقال له جبريل : أفلا أعلمك كلمات إذا قلتهن طفئت شعلته وخر لفيه ..." الحديث .

والشاهد من هذين الحديثين أن إبليس لو كان باقيًا على ناريته ما احتاج أن يأتي بشهاب أو شعلة من نار .

ومنها قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم " رواه البخاري ومسلم . فلو كان باقيًا على ناريته لاحترق الإنسان .

فإن قيل المقصود بهذا الحديث هو وسوسة الشيطان . نقول : اتفق علماء الأصول على أنه لا يجوز صرف الكلام عن ظاهره إلا بقرينة . وأين القرينة هنا ؟! .

وأضف إلى ذلك أن الإنسان خلق من طين ويمكن أن يعذب به كما أنه خلق من ماء أيضًا ويمكن أن يعذب به .

والأحسن من هذا وذاك أن نقول : إن الله على كل شيء قدير .