|
متى تنتشر الشياطين
عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :
" إذا جنح الليل - أو أمسيتم - فكفوا صبيانكم فإن الشياطين تنتشر حينئذ ، فإذا ذهب
ساعة من الليل فحلوها وأغلقوا الأبواب ، واذكروا اسم الله ، فإن الشيطان لا يفتح
بابًا مغلقًا ، وأوكوا قربكم واذكروا اسم الله ، وخمروا آنيتكم واذكروا اسم الله ،
ولو أن تعرضوا عليها شيئاً وأطفئوا مصابيحكم " . متفق عليه .
قلت : في هذا الحديث خمسة أوامر : كف الصبيان ، وإغلاق الأبواب ،
وإيكاء القرب ، وتخمير الآنية ، وذكر اسم الله عليها ، وإطفاء المصباح عند النوم .
فأما الأمران الأول والثاني ، فقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم -
علتهما في الحديث .
وأما الثالث والرابع فبين علتهما الرواية الأخرى في الصحيحين أيضًا
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " غطوا الإناء ، وأوكوا السقاء ،
وأغلقوا الباب ، وأطفئوا السراج ؛ فإن الشيطان لا يحل سقاء ولا يفتح بابًا ، ولا
يكشف إناء ، فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض على إنائه عودًا ويذكر اسم الله فليفعل "
.
أما الأمر الخامس فبين علته حديث ابن عباس قال : " جاءت فأرة فجرت
الفتيلة فألقتها بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - على الخمرة التي كان قاعدًا
عليها فأحرقت منها مثل موضع الدرهم . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إذا
نمتم فأطفئوا سراجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه على هذا فيحرقكم " . رواه أبو داود
وصححه الحاكم .
قال الحافظ : في هذا الحديث بيان الحامل للفأرة على جر الفتيلة وهو
الشيطان ، فيستعين وهو عدو الإنسان عليه بعدو آخر وهي النار ، أعاذنا الله بكرمه من
كيد الأعداء إنه رؤوف رحيم . ( فتح الباري ) .
وفي صحيح مسلم عن جابر مرفوعًا : " لا ترسلوا فواشيكم وصبيانكم إذا
غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء ، فإن الشياطين تنبعث إذا غابت الشمس حتى تذهب
فحمة العشاء " .
قال ابن الجوزي : والحكمة في انتشارهم حينئذ أن حركتهم في الليل
أمكن منها لهم في النهار ؛ لأن الظلام أجمع للقوى الشيطانية من غيره وكذلك كل سواد
. ولهذا قال في حديث أبي ذر " الكلب الأسود شيطان " نقله عنه الحافظ في الفتح . (
فتح الباري ) .
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : كان أبي ينام نصف النهار شتاءً أو
صيفاً ويأخذني بذلك ويقول : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : قيلوا فإن الشياطين
لا تقيل . قلت ورواه أبو نعيم مرفوعًا وحسَّن الألباني سنده .
|