هل يدخل المؤمنون الجنه؟

 

اتفق العلماء سلفًا وخلفًا على أن كفار الجن سيدخلون النار . واختلفوا هل مؤمنوهم سيدخلون الجنة أم لا ؟

قال الحافظ : على أربعة أقوال :

أحدها : نعم وهو قول الأكثر .

وثانيها : يكونون في ربض الجنة وهو منقول عن مالك وطائفة .

وثالثها : أنهم أصحاب الأعراف .

ورابعها : التوقف عن الجواب في هذا .

قال ابن كثير : والحق أن مؤمنيهم كمؤمني الإنس يدخلون الجنة كما هو مذهب جماعة من السلف ، وقد استدل بعضهم لهذا بقوله عز وجل : " لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ (56) " ، وفي هذا الاستدلال نظر ، وأحسن منه قوله جل وعلا في سورة الرحمن : " فَبِأَيِّ ءَالاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ " ، فقد امتن تعالى على الثقلين بأن جعل جزاء محسنهم الجنة ، وقد قابلت الجن هذه الآية بالشكر القولي أبلغ من الإنس فقالوا : " ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب فلك الحمد " ، فلم يكن تعالى ليمتن عليهم بجزاء لا يحصل لهم . ( تفسير ابن كثير ) .

قلت : وهو يشير إلى ما رواه الترمذي عن جابر رضي الله عنه قال : قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سورة الرحمن حتى ختمها ثم قال : " مالي أراكم سكوتًا ، للجن كانوا أحسن منكم ردًّا ، ما قرأت عليهم هذه الآية من مرة " فَبِأَيِّ ءَالاَءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ " إلا قالوا : ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب فلك الحمد " .

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى :

وكافرهم - أي الجن - معذب في الآخرة باتفاق العلماء . وأما مؤمنهم فجمهور العلماء على أنه في الجنة .

وأضاف : وقد روي أنهم يكونون في ربض الجنة - يراهم الإنس من حيث لا يرونهم ، وهذا القول مأثور عن مالك والشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد .

وقيل : إن ثوابهم النجاة من النار وهو مأثور عن أبي حنيفة . ( مجموع الفتاوى ) .