|
البخل
قال تعالى : " الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم
بِالْفَحْشَاءِ وَاللهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللهُ وَاسِعٌ
عَلِيمٌ (268) " سورة البقرة .
فالشيطان يخوف الإنسان من الفقر لكي لا ينفق مما في يده في سبيل
الله ، ويخيل إليه أنه إذا أنفق افتقر واحتاج ، ولكن الله يطمئن كل مؤمن موقن بقوله
: " وَاللهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ "
مبينًا أن فضل الله لا منتهى له ورزق الله واسع وخزائنه ملأى لا تنفد أبدًا .
وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - قال : " من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مثل له شجاعًا أقرع له
زبيبتان يطوقه يوم القيامة يأخذ بلهزمتيه - يعني بشدقيه - يقول : أنا مالك ، أنا
كنزك " ثم تلا النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية :
" وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا ءَاتَاهُمُ اللهُ
مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا
بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَللهِ مِيراثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللهُ
بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (180) " آل عمران 180 .
ولقد بين الله تبارك وتعالى أن الفوز والفلاح بترك البخل والشح فقال
: " وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) " سورة الحشر
.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - : " ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان ، فيقول أحدهما : اللهم أعط
منفقًا خلفًا ، ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكًا تلفًا " . رواه البخاري ومسلم .
وعنه أيضًا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " قال الله
تعالى : يا عبدي أنفق أُنفق عليك ، وقال - صلى الله عليه وسلم - : يد الله ملأى لا
يغيضها نفقة ، سحاء الليل والنهار ، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم
يغض ما بيده ، وكان عرشه على الماء ، وبيده الميزان يخفض ويرفع " . متفق عليه .
وعن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قال : " يا ابن آدم إنك إن تبذل الفضل خير لك ، وإن تمسكه شر لك ، ولا تلام على
كفاف ، وابدأ بمن تعول ، واليد العليا خير من اليد السفلى " . رواه مسلم والترمذي .
وعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قال : " أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله ؟ " قالوا : يا رسول الله ما منا أحد إلا
ماله أحب إليه من مال وارثه ، قال : " فإن ماله ما قدم ، ومال وارثه ما أخر " .
رواه البخاري والنسائي .
وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : "
لا حسد إلا في اثنتين : رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار
، ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفق منه آناء الليل وآناء النهار " . رواه البخاري .
والمراد بالحسد هنا الغبطة : وهي تمني مثل ذلك وهذا لا بأس به بل
ربما يكون طاعة ، أما الحسد المذموم فهو تمني زوال النعمة وهو حرام .
وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال
: " إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها
أجره وللخادم مثل ذلك ، لا ينقص بعضهم من أجر بعض شيئًا " . متفق عليه .
|