الحرص

 

الحرص مفسدة للدين أي مفسدة !؟

فعن كعب بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه " . رواه الترمذي ، وقال حسن صحيح وصححه ابن حبان .

وعن كعب بن عياض رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إن لكل أمة فتنة ، وفتنة أمتي المال " . رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح وصححه الحاكم وابن حبان .

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " من أشرب حب الدنيا التاظ منه بثلاث : شقاء لا ينفد عناه ، وحرص لا يبلغ غناه ، وأمل لا يبلغ منتهاه ، فالدنيا طالبة ومطلوبة ، فمن طلب الدنيا طلبته الآخرة حتى يدركه الموت ، ومن طلب الآخرة طلبته الدنيا حتى يستوفي منها رزقه " . قال المنذري في الترغيب والترهيب : رواه الطبراني بإسناد حسن .

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " ليس الغنى من كثرة العرض ، ولكن الغنى غنى النفس " .

قال القرطبي صاحب كتاب المفهم في شرح صحيح مسلم ، وليس القرطبي صاحب التفسير ، وإنما هو شيخه :

معنى الحديث أن الغنى النافع أو العظيم أو الممدوح هو غنى النفس وبيانه أنه إذا استغنت نفسه كفته عن المطامع فعزت وعظمت وحصل لها من الحظوة والنزاهة والشرف والمدح أكثر من الغنى الذي يناله من يكون فقير النفس لحرصه فإنه يورطه في رذائل الأمور ، وخسائس الأفعال ، لدناءة همته وبخله ، ويكثر من يذمه من الناس ، ويصغر قدره عندهم فيكون أحقر من كل حقير ، وأذل من كل ذليل ، والحاصل أن المتصف بغنى النفس يكون قانعًا بما رزقه الله ، لا يحرص على الازدياد لغير حاجة ، ولا يلح في الطلب ولا يلحف في السؤال ، بل يرضى بما قسم الله له ، فكأنه واجد أبدًا ، والمتصف بفقر النفس على الضد منه لكونه لا يقنع بما أُعطى ، بل هو أبدًا في طلب الازدياد من أي وجه أمكنه ، ثم إذا فاته المطلوب حزن وأسف ، فكأنه فقير من المال ؛ لأنه لم يستغن بما أعطى ، فكأنه ليس بغني ، ثم غنى النفس إنما ينشأ عن الرضا بقضاء الله والتسليم لأمره علمًا بأن الذي عند الله خير وأبقى فهو معرض عن الحرص والطلب ، وما أحسن قول القائل :

غنى النفس ما يكفيك من سد حاجة      فإن زاد شيئًا عاد ذاك الغنى فقرا

( فتح الباري ) .

وقد قيل :

فإياك أخي المسلم والحرص فإنه يذهب الدين ، والشرف معًا .