هل الجن يؤذون الأنس

 

قال الشيخ أبو بكر الجزائري : إن أذى الجن للإنس ثابت لا ينكر ؛ حيث ثبت ذلك بالدليل السمعي والدليل الحسي ، والعقل لا يحيله بل يجيزه ويقره ، ولولا المعقبات من الملائكة التي أناط الله بها حفظ الإنسان لما نجا من الجن والشياطين أحد ؛ وذلك لعدم رؤية الإنسان ولقدرتهم على التحول بسرعة ولكون أجسامهم من اللطافة بحيث لا نشعر بها ولا نحس ، ومن هنا كان مما لا شك فيه أن بعض الجن يؤذي بعض الناس ، إما لكون الإنسان قد تعرض لهم بالأذى فآذاهم بصب ماء حار عليهم ، أو ببوله عليهم ، أو بنزوله بعض منازلهم وهو لا يشعر ؛ فينتقمون منه فيؤذونه .

وإما لمجرد الظلم من بعضهم فيؤذون الإنسان بغير سبب كما يحدث ذلك بين الإنسان وأخيه الإنسان أحيانًا إذ يؤذي الإنسان أخاه بسبب خاص وأحيانًا لمجرد الظلم كما هو مشاهد في الناس عند فساد فطرتهم وضعف إيمانهم وإرادتهم وعقولهم .

قال : وقد تقدم الحديث الصحيح الذي جاء فيه أن الأنصاري لما طعن الجن المتمثل في صورة حية ما ماتت الحية حتى انتقم منه الجن وقتلوه فمات لفوره حتى قال أبو سعيد الخدري : " لم يدر أيهما كان أسرع موتًا من صاحبه الحية أم الفتى " .

ثم قال الجزائري - حفظه الله - : ولشهرة هذه الحقيقة وتسليم الناس بها لا نطلب لها شواهد أخرى ، ونكتفي بحادثة الأنصاري في صحيح مسلم .

قال الجزائري : وهناك نذكر حادثة أخرى تمت في بيتنا وعشنا آلامها وعانينا آثارها ، إنه كان لي أخت أكبر مني تدعى " سعدية " وكنا يومًا ونحن صغار نطلع عراجين التمر من أسفل البيت إلى سطحه بواسطة حبل نربط له القنو ( العرجون ) ونسحبه إلى السطح ونحن فوقه فحصل أن أختي سعدية جرت الحبل فضعفت عنه ؛ فغلبها فوقعت على الأرض على أحد الجِنة ، فكأنها بوقوعها عليه آذته أذى شديدًا فانتقم منها فكان يأتيها عند نومها في كل أسبوع مرتين أو ثلاثًا أو أكثر فيخنقها فترفس المسكينة برجليها وتضطرب كالشاة المذبوحة ولا يتركها إلا بعد أن تصبح أشبه بميتة ونطق مرة على لسانها مصرحًا أنه يفعل بها هكذا لأنها آذته يوم كذا في مكان كذا ... وما زال يأتيها ويعذبها بصرعه يأتيها عند النوم فقط حتى قتلها بعد نحو عشر سنوات من العذاب الذي لا يطاق فصرعها ليلة على عادته فما زالت ترفس برجلها وتضطرب حتى ماتت - غفر الله لها ورحمها آمين - قال : هذه الحادثة عشتها وبعيني رأيتها وليس من رأى كمن سمع . ( عقيدة المؤمن ) .