الأستعانه بالإنس

الاستعانة بشياطين الإنس :

إن من الناس من تخالط بشاشة الإسلام قلبه فيقوى إيمانه ويعلو يقينه ويخالط الإسلام لحمه ودمه فلا يسير إلا على هديه ولا يستضيء إلا بنوره ولا يقتدي إلا برسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو ملتزم بالإسلام في كل صغيرة وكبيرة من أمور حياته ، وهذا الصنف من الناس - وهم قليل - يأتيهم الشيطان بكل شاردة وواردة فلا يستطيع أن يغويهم فبعد ما تعجزه الحيل معهم يستنجد بأوليائه من شياطين الإنس ؛ ليعاونوه في تلك المهمة .

قال تعالى : " وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ (121) " سورة الأنعام . فنجد الشاب إذا هداه الله للالتزام بالإسلام التزامًا كاملاً والسير على منهج خير الأنام - صلى الله عليه وسلم - جاءته الفتن من كل جانب تكشر عن أنيابها ، فإذا استعصم بحبل الله وصبر وتغلب على شياطين الجن وانتصر عليها ، جاءه أصدقاء السوء وأتراب الفسوق يثبطون من عزيمته ويوهنون من قوته في الحق ، ويقولون له : ما لك قد حرمت نفسك من متع الحياة فلم تعد تنظر إلى الفتيات الجميلات ، ولا تشاهد الأفلام والمسرحيات ، ولا تستمع إلى الفنانين والفنانات ، وتركت الحفلات والسهرات ، وتركت الربا في المعاملات ، وأصبحت تقول : هذا حلال وهذا من المحرمات ، إنا نراك قد ضيعت شبابك وفاتك كثير من الملذات ...

فقل لهم :

إني أخاف من الضلال وإنني                     أمشي على نهج الحبيب محمد

عزفت نفسي عن الدنيا وزينتها                    ورغبت فيما عند ربي الأمجد

ورغبت نفسي عن سبل الضلالة كلها             فأنا بغير محمد لا أقتدي

وأدعوك إلى هذا الطريق فإنه                   طريق المجد والهدى والسؤدد

فربما لا يستجيب لك من أول وهلة فقل له :

إني رأيت عواقب الدنيا                فتركت ما أهوى لما أخشى

فكرت في الدنيا وعالمها                فإذا جميع أمورها تفنــى

ولقد مررت على القبور فما            ميزت بين العبد والمولـى

فإن شعرت منه لينًا فزده :

من كان يعلم أن الموت مدركه         والقبر مسكنه والبعث مخرجه

وأنه بين جنات سـتبهجــه               يوم القيامة أو نار ستنضجـه

فكل شيء سوى التقوى به سمج        وما أقام عليه منه أسمجــه

ترى الذي اتخذ الدنيا له وطنًا           لم يدر أن المنايا سوف تزعجه

فإن وجدته أسيرًا لغفلته فذكره بقولك :

نهارك يا مغرور سهو وغفلة            وليلك نوم وبالأمس لك لازم

تسير بما يفنى وتفرح بالمنى              كما سر باللذات في النوم حالم

وشغلك فيما تكره غبة                  كذلك في الدنيا تعيش البهائم

فإن وجدته مغرورًا بفتوته وشبابه فقل له :

نعم أنت الشجاع لو كنت تبقى        غير أن لا بقاء للإنســان

ليس فيما بدا لنا منك عيــب       كان في الناس غير أنك فان

ثم ذكره بقولك :

نسير إلى الآجال في كل ساعة         وأيامنا تطوى وهن مراحل

ولم نر مثل الموت حقًّا كـأنه          إذا ما تختطه الأماني باطل

ترحل عن الدنيا بزاد من التقى       فعمرك أيام تعد قلائــل

ثم قل له ناصحًا :

يا خادم الجسم كم تشقى بخدمته        لتطلب الربح مما فيه خسـران

أقبل على النفس واستكمل فضائلها     فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان

 

فإن قبل نصيحتك وعمل بقولك فالحمد لله ، وإن أصر على أن يأخذك معه في طريق الغواية والضلال فاحذره فإنه من شياطين الإنس .

قال مالك بن دينار : إن شيطان الإنس أشد علي من شيطان الجن ، وذلك أني إذا تعوذت بالله ذهب عني شيطان الجن ، وشيطان الإنس يجيئني فيجرني إلى المعاصي عيانًا . ( تفسير القرطبي ) .

فتعوذ بالله من شياطين الإنس والجن ، ونسأله سبحانه أن يقينا شرهم ويكفينا مكرهم .