تقبيح أسماء الطاعات

إن الحق تكون عليه مسحة من نور ، وتعلوه إشراقة وضاءة ، فلو ظل كما هو دون تشويه أو تقبيح لتهافتت عليه النفوس ، وصغت إليه الأسماع ، وركنت إليه القلوب ؛ ولذا كان دور الشيطان الأول هو تقبيح صورة الحق وتشويهها وتسميته بأسماء منفرة ، فهو الذي أوحى إلى أوليائه من الكفار من قوم عاد أن يقولوا لنبيهم هود عليه السلام : " إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (66) " الأعراف .

وهو الذي أوحى إلى أوليائه من كفار مدين أن يقولوا للناس : " لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَّخَاسِرُونَ " .

وهو الذي أوحى إلى أوليائه من كفار قوم فرعون بتسمية موسى وهارون ساحرين " قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (63) " سورة طه .

وهو الذي أوحى إلى أوليائه من كفار قريش بتسمية الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالساحر والكاهن والشاعر والمسحور والمجنون وغيرها من الأسماء المنفرة " وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُورًا (8) " سورة الفرقان .

ولكن الله تبارك وتعالى نفى كل ما نُسب إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - من زور وبهتان فقال سبحانه : " فَذَكِّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ (29) " سورة الطور .

وقال : " وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ (41) وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ (42) تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (43) " سورة الحاقة .

وهو الذي أوحى إلى أوليائه من كفار قريش بتسمية أتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصابئين .

وما زال الشيطان يسير في نفس الخطة وبتلك الوسائل حتى زماننا هذا .

فهو الذي أوحى إلى أوليائه بتسمية المتمسكين بهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - والمستنين بسنته ظاهرًا وباطنًا بالمتطرفين والمتعصبين .

كما يسمون البعد عن المعاصي ودور الفسق والفجور انغلاقًا ، ويسمون الحجاب الشرعي خيمة ، ويسمون المرأة التي التزمت بأمر ربها وجلست في بيتها رجعية ، ومتخلفة ، كل ذلك من وحي الشيطان إليهم .

ولكننا ننادي أهل الحق : لا تجعلوا هذا يثني من عزمكم فتتراجعوا عن سنة نبيكم ، بل ازدادوا تمسكًا بها وقولوا :

لا تلمزونا يا خفافيش الدجى        بتطرف وتسرع وتشدد

لا تقذفونا بالشذوذ فإننا              سرنا على نهج الخليل محمد

ولكل قول نستدل بآية               أو بالحديث المستقيم المسند

والنسخ نعرف والعموم وإننا       متفطنون لمطلق ومقيد

ونصوص وحي الله فهمها لنا      لا تحسبون الفهم كالرأي الردي

وإذا تعارضت النصوص فإننا      بأصول سادتنا الأئمة نهتدي