|
لزوم الجماعه
إن الالتزام بالجماعة مطردة للشيطان مرضاة للرحمن فعليك بالجماعة
إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية الشاردة ، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة فإن
الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد " . رواه أحمد والترمذي وقال : حسن صحيح .
إذا أراد الرجل أن يسافر سفرًا طويلاً خاصة إذا كان في الصحراء
فليصطحب معه غيره ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : " الراكب شيطان ،
والراكبان شيطانان ، والثلاثة ركب " . رواه مالك وأبو داود والترمذي بسند حسن .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " لو يعلم الناس ما في الوحدة
ما سار راكب بليل وحده " . رواه البخاري والترمذي .
وروى مالك في موطئه عن سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - قال : " الشيطان يهم بالواحد والاثنين فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم " .
ولقد بين لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن التفرق من
الشيطان ؛ فعن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال : كان الناس إذا نزلوا تفرقوا في
الشعاب والأودية فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن تفرقكم في الشعاب
والأودية إنما ذلكم من الشيطان " ، فلم ينزلوا بعد ذلك إلا انضم بعضهم إلى بعض .
رواه أبو داود والنسائي .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " الجماعة رحمة والفرقة عذاب "
. رواه أحمد وحسنه الألباني .
والالتزام بالجماعة يقتضي أمرين :
الأول : الالتزام بالجماعة اعتقادًا وهو أن تكون عقيدتك كعقيدة
الجماعة الأولى جماعة السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن نهج نهجهم وسار على
طريقهم .
وكذلك قال ابن مسعود رضي الله عنه : " الجماعة ما وافق الحق ولو كنت
وحدك " . رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق بسند صحيح .
الثاني :
الالتزام بالجماعة صفًّا . وهو أن تكون بقلبك وقالبك مع
أهل الحق أينما كانوا وحيثما كانوا . وأهل الحق هم الذين قال فيهم النبي - صلى الله
عليه وسلم - : " لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي
أمر الله وهم كذلك " . متفق عليه ، واللفظ لمسلم .
ولأهل الحق علامات منهم حبهم لأهل الحديث ، ولذلك قال العلماء : إذا
رأيت الرجل يحب أهل الحديث مثل يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن
حنبل وإسحاق بن راهويه فاعلم أنه على الحق وعلى السنة ومن خالفهم فاعلم أنه مبتدع .
يقول سليم الهلالي : وذلك أن أصحاب الحديث لم ينحرفوا عن المحجة
البيضاء النقية وهم الفرقة الناجية والطائفة الظاهرة المنصورة .
ولما سئل الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله عن هذه الطائفة قال : إن لم
يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم . رواه الحاكم في علوم الحديث بسند صحيح عنه . (
فتح الباري ) .
وكذا قال علي بن المديني وابن المبارك والبخاري والحاكم والترمذي
وابن حجر العسقلاني والسيوطي وغيرهم كثير .
ومن علامات أهل الحق أيضًا عدم تقديمهم قول أحد كائنًا من كان على
قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومنها أيضًا أنهم يؤمنون بصفات الله سبحانه
وتعالى دون تشبيه أو تعطيل أو تأويل ويقولون كما قال الشافعي رحمه الله حينما سئل
عن الاستواء : آمنت بما قال الله على مراد الله ، وبما قال رسول الله على مراد رسول
الله ، وكما قال مالك رحمه الله : الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والإيمان به
واجب ، والسؤال عنه بدعة .
|