مصافحة الاجنبية

 

اعلم أخي المسلم أنه لا يجوز للمسلم أن يصافح امرأة أجنبية منه وهذا الحكم يشمل المرأة المحرمة تحريمًا مؤقتًا أيضًا : فعن مَعقِل بن يَسَار رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " لأن يُطعَن في رأس أحدكم بِمِخيَط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له " . رواه الطبراني والبيهقي والروياني وقال الألباني : سنده جيد .

وبالتحريم قال جمهور علماء المذاهب الأربعة وغيرهم :

- المذهب الحنفي : يقول صاحب الدر المختار : " لا يحل مس وجه المرأة وكفيها وإن أمن الشهوة " .

- المذهب المالكي : يقول الشيخ أحمد بن محمد بن أحمد الدردير : " لا تجوز مصافحة المرأة ولو متجالة ( أي عجوز ) " .

- المذهب الشافعي : يقول أبو زرعة : " يحرم مس الأجنبية " وكذا قال الإمام النووي والحافظ ابن حجر العسقلاني .

- المذهب الحنبلي : قال محمد بن عبد الله بن مهران : إن أبا عبد الله - يعني الإمام أحمد بن حنبل - سئل عن الرجل يصافح المرأة ؟ قال : لا ، وشدد فيه جدًّا ، قلت : فيصافحها بثوبه ؟ قال : لا .

وقال الشيخ محمد سلطان المعصوصي : إن مصافحة النساء الأجنبيات لا تجوز ولا تحل ؛ سواء مع الشهوة أو لا ، وسواء كانت شابة أو لا .

فهذه فتاوى علماء المذاهب الأربعة رحمهم الله وهذا هو الحق في المسألة فمن حاد عنه فقد اتبع هواه بغير هدى من الله .

- شبهات :

من الناس من يقول : إني أصافح الأجنبية بدون شهوة وبنية صافية فهل هذا حرام ؟

الجواب : نعم حرام لأن المعصوم - صلى الله عليه وسلم - ذا القلب النقي الطاهر لم يصافح امرأة أجنبية ؛ تقول عائشة رضي الله عنها : " ما مست يد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يد امرأة إلا امرأة يملكها " . رواه البخاري . ومعنى يملكها : أي يملك نكاحها .

ويقول آخر : إني أعلم بأن مصافحة المرأة حرام ولكن أستحيي من رد قريبتي مثلاً إذا مدت يدها - فهذه ضرورة .

والجواب : أن هذه ليست ضرورة شرعية معتبرة ؛ لأن النساء في المبايعة مددن أيديهن لمصافحة النبي - صلى الله عليه وسلم - فأبى وقال : " إني لا أصافح النساء " . رواه الترمذي وقال حسن صحيح والنسائي ومالك وصححه الألباني .

ويقول آخر : ورد أن عمر بن الخطاب كان يصافح النساء في البيعة .

والجواب : هذا الأثر رواه الطبراني بإسناد ضعيف جدًّا لا تقوم به حجة .

وخلاصة القول في هذا أنه يحرم على المسلم أن يصافح امرأة أجنبية منه ، وهي كل امرأة يجوز له أن يتزوجها .