|
الإمعان في الشبع
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أضاف رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - ضيفًا كافرًا فأمر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشاة فحلبت فشرب
حلابها ثم أخرى فشرب حلابها ، ثم أخرى فشرب حلابها ، حتى شرب حلاب سبع شياه ، ثم
إنه أصبح فأسلم ، فأمر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشاة فشرب حلابها ثم
أمر له بأخرى فلم يستتمه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إن المؤمن
ليشرب في معى واحد ، والكافر يشرب في سبعة أمعاء " . رواه مسلم .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " المسلم يأكل في معى واحد ،
والكافر يأكل في سبعة أمعاء " . متفق عليه .
وعن المقداد بن معد يكرب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله - صلى
الله عليه وسلم - يقول : " ما ملأ آدمي وعاء شرًّا من بطنه ، بحسب ابن آدم لقيمات
يقمن صلبه ، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه " رواه أحمد
وأهل السنن وقال الترمذي حديث حسن صحيح .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " كلوا واشربوا ، وتصدقوا ، ما
لم يخالطه إسراف ولا مخيلة " . رواه البخاري معلقًا تعليقًا مجزومًا به ، والنسائي
، وابن ماجه .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما : كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك
اثنتان سرف أو مخيلة . ذكره البخاري في صدر كتاب اللباس من صحيحه .
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : إياكم والبطنة فإنها ثقل في
الحياة نتن في الممات .
وقال لقمان لابنه : يا بني إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة ، وخرست
الحكمة ، وقعدت الأعضاء عن العبادة .
وقال أبو سليمان الداراني : من شبع دخل عليه ست آفات : فقد حلاوة
المناجاة ، وتعذر حفظ الحكمة ، وحرمان الشفقة على الخلق - لأنه إذا شبع ظن أن الخلق
كلهم شباع - وثقل العبادة ، وزيادة الشهوات ، وأن سائر المؤمنين يدورون حول المساجد
، والشباع يدورون حول المزابل .
وقال نافع : جاء رجل بجوار شيء إلى ابن عمر رضي الله عنه فقال : ما
هذا ؟ قال شيء يهضم به الطعام ، قال : ما أصنع به إنه ليأتي علي الشهر ما أشبع فيه
من الطعام .
وقال محمد بن واسع : من قل طعمه فهم وأفهم ، وصفا ورق ، وإن كثرة
الطعام ليثقل صاحبه عن كثير مما يريد .
وقال أبو عبيدة الخواص : حتفك في شبعك ، وحفظك في جوعك ، إذ أنت
شبعت ثقلت فنمت استمكن منك العدو فجثم عليك .
وقال عمرو بن قيس : إياكم و البطنة فإنها تقسي القلب .
وقال الحسن : كانت بلية أبيكم آدم أكلة ، وهي بليتكم إلى يوم
القيامة .
وقد قيل : إذا أردت أن يصح جسمك ويقل نومك ، فأقلل من الأكل .
وقال بشر : ما ينبغي للرجل أن يشبع اليوم من الحلال ، لأنه إذا شبع
من الحلال دعته نفسه إلى الحرام فكيف من هذه الأقذار ؟
قال إبراهيم بن أدهم : من ضبط بطنه ضبط دينه ، ومن ملك جوعه ملك
الأخلاق الصالحة ، وإن معصية الله بعيدة من الجائع ، وقريبة من الشبعان ، والشبع
يميت القلب ، ومنه يكون الفرح والمرح والضحك .
وروي أن إبليس - لعنه الله - قال ليحيى عليه السلام : ربما شبعت
فأثقلناك عن الصلاة فقال يحيى : لله عليَّ ألا أشبع أبدًا ، فقال إبليس لعنة الله
عليه : لله علي أن لا أنصح مسلمًا أبدًا .
وقال الشافعي : الشبع يثقل البدن ، ويزيل الفطنة ، ويجلب النوم ،
ويضعف صاحبه عن العبادة .
وخلاصة القول أن الرجل إذا شبع استمكن منه الشيطان فمنعه من كل خير
، وزين له كل شر .
وقد جمع الله هذا كله في قوله : " وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلاَ
تُسْرِفُوا (31) " سورة الأعراف .
|