أسباب المس

 

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية :

وصرع الجن للإنسان قد يكون عن شهوة وهوى وعشق كما يتفق للإنس ، وقد يتناكح الإنس والجن ويولد بينهما ولد ، وهذا كثير معروف ، وقد ذكر العلماء ذلك وتكلموا عليه ، وكره أكثر العلماء مناكحة الجن ، وقد يكون وهو كثير أو الأكثر عن بغض ومجازاة ، مثل أن يؤذيهم بعض الإنس أو يظنوا أنهم يتعمدون أذاهم إما ببول على بعضهم ، وإما بصب ماء حار ، وإما بقتل بعضهم وإن كان الإنسي لا يعرف ذلك ، وفي الجن جهل وظلم فيعاقبونه بأكثر مما لا يستحقه ، وقد يكون عن عبث وشر بمثل سفهاء الإنس .

وأضاف شيخ الإسلام : فما كان من الباب الأول فهو من الفواحش التي حرمها الله تعالى كما حرم ذلك على الإنس ، وإن كان برضا الآخر ، فكيف إذا كان مع كراهيته ، فإنه فاحشة وظلم ، فيخاطب الجن بذلك ويعرفون أن هذا فاحشة محرمة ، أو فاحشة وعدوان ، لتقوم الحجة عليهم بذلك ، ويعلموا أنه يحكم فيهم بحكم الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ، الذي أرسله إلى جميع الثقلين الإنس والجن .

وما كان من القسم الثاني :

فإن كان الإنس لم يعلم فيخاطبون بأن هذا لم يعلم ، ومن لم يتعمد الأذى لا يستحق العقوبة ، وإن كان فعل ذلك في داره وملكه فله أن يتصرف فيها بما يجوز ، وأنتم ليس لكم أن تمكثوا في ملك الإنس بغير إذنهم ، بل لكم ما ليس من مساكن الإنس كالخراب والفلوات .

ثم أضاف : والمقصود أن الجن إذا اعتدوا على الإنس أخبروا بحكم الله ورسوله ، وأقيمت عليهم الحجة ، وأمروا بالمعروف ، ونُهوا عن المنكر ، كما يفعل بالإنس ؛ لأن الله يقول : " مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (15) " سورة الإسراء .

وقال تعالى " يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا (130) " سورة الأنعام .

ويمكن تلخيص أسباب مس الجن للإنس فيما يلي :

1 - عشق الجني للإنسية ، أو عشق الجنية للإنسي .

2 - ظلم الإنسي للجني ، بصب ماء ساخن عليه ، أو بالوقوع عليه من مكان عال ، وغير ذلك .

3 - ظلم الجني للإنسي ، كأن يمسه دون سبب ، ولا يتسنى له ذلك إلا في حالة من هذه الحالات الأربع :

1 - الغضب الشديد .            2 - الخوف الشديد .

3 - الانكباب على الشهوات .    4 - الغفلة الشديدة .