الأدله العقليه

 

يقول الشيخ محمد الحامد : إذا كان الجن أجسامًا لطيفة لم يمتنع عقلاً ولا نقلاً سلوكهم في أبدان بني آدم ، فإن اللطيف يسلك في الكثيف كالهواء مثلاً فإنه يدخل في أبداننا ، وكالنار تسلك في الجمر ، وكالكهرباء تسلك في الأسلاك ، بل وكالماء في الأتربة والرمال والثياب مع أنه ليس في اللطافة كالهواء والكهرباء .

وقال : وقد وقف أهل الحق موقف التسليم للنصوص المخبرة بدخول الجن أجساد الإنس ، وقد بلغت من الكثرة مبلغًا لا يصح الانصراف عنه إلى إنكار المنكرين وهذيانهم ، فإن الوحي الصادق قد أنبأنا هذا ، وإن الإذعان له يقتضيه دون ما تأويل سخيف بإخراج النصوص عن صراطها إلى تعريجات لا يسلم معها إسلام ولا ينعقد بها اعتقاد صحيح ، وهو الإيمان المجزئ المنجي من نار الخلود في الآخرة .

وأضاف الشيخ محمد الحامد : ووقائع سلوك الجن في أجساد الإنس كثيرة مشاهدة لا تكاد تحصى لكثرتها ، فمنكر ذلك مصطدم بالواقع المشاهد وإنه لينادي ببطلان قوله . ( ردود على أباطيل ) .

قال القاضي عبد الجبار الهمذاني :

إذا صح ما دللنا عليه من رقة أجسامهم وأنهم كالهواء ، لم يمتنع دخولهم في أبداننا كما يدخل الريح والنفس المتردد الذي هو الروح في أبداننا من التخرق والتخلخل ، ولا يؤدي ذلك إلى اجتماع الجواهر في حيز واحد ؛ لأنها لم تجتمع إلا عن طريق المجاورة ، لا على سبيل الحلول ، وإنما تدخل أجسامنا ، كما يدخل الرقيق في الظروف . ( آكام المرجان ) .