|
أدلة السنه
1 - عن يعلي بن مرة قال : رأيت من النبي - صلى الله عليه وسلم -
ثلاثًا ، ما رآها أحد قبلي ولا يراها أحد بعدي : لقد خرجت في سفر حتى إذا كنا ببعض
الطريق مررنا بامرأة جالسة ، معها صبي لها ، فقالت : يا رسول الله هذا صبي أصابه
بلاء ، وأصابنا منه بلاء ، يؤخذ في اليوم ما أدري كم مرة . قال - صلى الله عليه
وسلم - : " ناولينيه " ، فرفعته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعلته بينه وبين
واسطة الرحل ، ثم فغر فاه ، فنفث فيه ثلاثًا ، وقال : " بسم الله أنا عبد الله ،
اخسأ عدو الله " ، ثم ناولها إياه ، فقال : " القينا في الرجعة في هذا المكان
فأخبرينا ما فعل " ، قال : فذهبنا ورجعنا ، فوجدناها في ذلك المكان معها شياه ثلاث
، فقال - صلى الله عليه وسلم - : " ما فعل صبيك ؟ " فقالت : والذي بعثك بالحق ما
حسسنا منه شيئًا حتى الساعة واجتزر هذه الغنم ، قال : " انزل خذ منها واحدة ورد
البقية …" وذكر الحديث بطوله . رواه أحمد ، والطبراني والحاكم وصححه ، ووافقه
الذهبي .
2 - وفي لفظ آخر لأحمد أن امرأة جاءت إلى النبي - صلى الله عليه
وسلم - معها صبي لها به لمم ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " اخرج عدو الله
أنا رسول الله " ، قال فبريء ، قال : فأهدت إليه كبشين وشيئًا من سمن وأقط ، قال :
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - " خذ الأقط والسمن وأحد الكبشين ورد عليها الآخر
" .
3 - عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : خرجنا مع رسول الله
في غزوة ذات الرقاع حتى إذا كنا بحرة واقم عرضت امرأة بدوية بابن لها ، فجاءت إلى
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقالت : يا رسول الله هذا ابني قد غلبني عليه
الشيطان ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : " أدنيه مني " فأدنته منه قال : " افتحي
فمه " ففتحه فبصق فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال : " اخسأ عدو الله
وأنا رسول الله " قالها ثلاث مرات ثم قال - صلى الله عليه وسلم - : " شأنك بابنك
ليس عليه ، فلن يعود إليه شيء مما كان يصيبه ..." . رواه الطبراني في الأوسط
والبزار .
4 - عن عطاء بن أبي رباح قال : قال لي ابن عباس : ألا أريك امرأة من
أهل الجنة ؟ قلت : بلى ، قال : هذه المرأة السوداء أتت النبي - صلى الله عليه وسلم
- فقالت : إني أصرع وإني أتكشف فادع الله لي ، قال - صلى الله عليه وسلم - : " إن
شئت صبرت ولك الجنة ، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك ؟ " فقالت : أصبر ، فقالت : إني
أتكشف فادع الله لي أن لا أتكشف ، فدعا لها " متفق عليه .
قال الحافظ في شرح هذا الحديث : وعند البزار من وجه آخر عن ابن عباس
في نحو هذه القصة أنها قالت : " إني أخاف الخبيث أن يجردني " ( فتح الباري ) .
والخبيث هو الشيطان ولذلك قال الحافظ بعد سرد طرق الحديث : وقد يؤخذ من الطرق التي
أوردتها أن الذي كان بأم زفر كان من صرع الجن لا من صرع الخلط . ( فتح الباري ) .
5 - عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كان رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - إذا دخل في الصلاة يقول : " اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزه
ونفخه ونفثه " .
قال : فهمزه المُوتة ، ونفثه الشعر ، ونفخه الكبرياء .
رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي ، ورواه أبو داود والنسائي من حديث
أبي سعيد الخدري .
والموتة : جنس من الجنون والصرع يعتري الإنسان ، فإذا أفاق عاد إليه
عقله كالنائم والسكران . ( لسان العرب ) .
قال ابن كثير : فهمزه : الموتة وهو الخنق الذي هو الصرع . ( البداية
والنهاية ) .
يقول عبد الكريم نوفان : فهذا الحديث يثبت صرع الجن للإنس حيث ورد
فيه استعاذة النبي - صلى الله عليه وسلم - من الهمز ، وتفسير الهمز كما ورد بأنه
الموتة التي تأخذ الإنسان في حياته وهي الصرع ، إذ إن المصروع يصل بهذه الدرجة إلى
درجة الأموات لما يعانيه من ألم الصرع . ( عالم الجن في ضوء الكتاب والسُنة ) .
6 - عن أبي اليسر رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
كان يدعو " اللهم إني أعوذ بك من الهرم ، والتردي ، والهدم والغم ، والحرق والغرق ،
وأعوذ بك أن يتخبطني الشيطان عند الموت ، وأن أقتل في سبيلك مدبرًا ، وأعوذ بك من
أن أموت لديغًا " . رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي ورواه أبو داود والنسائي .
تخبطه الشيطان إذا مسه بخبل أو جنون . ( اللسان ) .
7 - عن صفية بنت حيي رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
قال : " إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم " . رواه البخاري ومسلم .
استدل بعض العلماء بهذا الحديث على استطاعة الشيطان النفاذ في باطن
الإنسان ، وبه استدلوا على إمكان وقوع الصرع .
وبه يرد ابن حجر الهيثمي في كتابه الفتاوى الحديثة على من أنكر
سلوكه في بدن الإنسان كالمعتزلة . ( نقلاً عن كتاب ردود على الأباطيل ) .
8 - عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال : لما استعملني رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - على الطائف جعل يعرض لي شيء في صلاتي حتى ما أدري ما
أصلي ، فلما رأيت ذلك رحلت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : " ابن أبي
العاص " قلت : نعم يا رسول الله ، قال : " ما جاء بك ؟ " قلت : " يا رسول الله عرض
علي شيء في صلاتي حتى ما أدري ما أصلي . قال - صلى الله عليه وسلم : " ذاك الشيطان
، ادنه " ، فدنوت منه فجلست على صدور قدمي ، قال : فضرب صدري بيده وتفل في فمي وقال
: " اخرج عدو الله " ففعل ذلك ثلاث مرات ثم قال : " الحق بعملك " قال : فقال عثمان
: فلعمري ما أحسبه خالطني بعد " . رواه ابن ماجه وقال في الزوائد : إسناده صحيح ،
رجاله ثقات .
9 - وعن خارجة بن الصلت عن عمه " أنه أتى النبي - صلى الله عليه
وسلم - فأسلم ، ثم أقبل راجعًا من عنده فمر على قوم عندهم رجل مجنون موثق بالحديد
فقال أهله : إنا حدثنا أن صاحبكم هذا قد جاء بخير ، فهل عندكم شيء تداوونه به ؟
فرقيته بفاتحة الكتاب ، فبرأ ، فأعطوني مائة شاة ، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - فأخبرته فقال : " هل قلت غير هذا ؟ " قلت : لا . قال - صلى الله عليه وسلم -
: " خذها ، فلعمري لمن أكل برقية باطل ، لقد أكلت برقية حق " .
وفي رواية : " فرقاه بفاتحة الكتاب ثلاث أيام ، غدوة وعشية ، كلما
ختمها جمع بزاقه ثم تفل " أخرجه أبو داود وصححه الإمام النووي في الأذكار .
|