هل يجوز تعلم السحر؟

قال أبو عبد الله الرازي :

العلم بالسحر ليس بقبيح ولا محظور اتفق المحققون على ذلك ؛ لأن العلم لذاته شريف ، وأيضًا لعموم قوله تعالى : " قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ " ، ولأن السحر لو لم يكن يعلم لما أمكن الفرق بينه وبين المعجزة ، والعلم بكون المعجز معجزًا واجب ، وما يتوقف الواجب عليه فهو واجب ، فهذا يقتضي أن يكون تحصيل العلم بالسحر واجبًا ، وما يكون واجبًا فكيف يكون حرامًا وقبيحًا .

( نقلاً عن ابن كثير ) .

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى :

وفي كلام الرازي نظر من وجوه :

أحدهما : قوله العلم بالسحر ليس بقبيح ، إن عنى به ليس بقبيح عقلاً فمخالفوه من المعتزلة يمنعون هذا ، وإن عنى به ليس بقبيح شرعًا ففي هذه الآية الكريمة " وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ ..." تبشيع لتعلم السحر ، وفي الصحيح : " من أتي عرافًا أو كاهنًا فقد كفر بما أنزل على محمد " ، وفي السنن : " من عقد عقدة ونفث فيها فقد سحر " .

وقوله : ( ولا محظور اتفق المحققون على ذلك ) كيف لا يكون محظورًا مع ما ذكرناه من الآية والحديث ، واتفاق المحققين يقتضي أن يكون قد نص على هذه المسألة أئمة العلماء أو أكثرهم ... وأين نصوصهم على ذلك ؟ ثم إدخاله السحر في عموم قوله تعالى : " هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ " فيه نظر ؛ لأن هذه الآية إنما دلت على مدح العالمين العلم الشرعي .

ولم قلت إن هذا منه ، ثم ترقيه إلى وجوب تعلمه بأنه لا يحصل العلم بالمعجز إلا به ضعيف فاسد ؛ لأن أعظم معجزات رسولنا عليه الصلاة والسلام هي القرآن العظيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، ثم إن العلم بأنه معجز لا يتوقف على علم السحر أصلاً .

ثم من المعلوم بالضرورة أن الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين وعامتهم كانوا يعملون المعجز ، ويفرقون بينه وبين غيره ، ولم يكونوا يعلمون السحر ولا تعلموه ولا علموه . والله أعلم . ( تفسير ابن كثير ) .

قال أبو حيان في ( البحر المحيط ) :

وأما حكم تعلم السحر فما كان منه يعظم به غير الله من الكواكب والشياطين ، وإضافة ما يحدثه الله إليها فهو كفر إجماعًا ، لا يحل تعلمه ولا العمل به ، وكذا ما قصد بتعلمه سفك الدماء والتفريق بين الزوجين والأصدقاء .

وأما إذا كان لا يعلم منه شيء من ذلك ، بل يحتمل فالظاهر أنه لا يحل تعلمه ولا العمل به .

وما كان من نوع التخييل والدجل والشعوذة ، فلا ينبغي تعلمه ؛ لأنه من باب الباطل وإن قصد به اللهو واللعب وتفريج الناس على خفة صنعته فيكره . ( نقلاً عن روائع البيان ) .

وهذا كلام حسن جيد وهو الذي ينبغي التعويل عليه في هذا الأمر .