|
سحر المحبه
يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إن الرقي والتمائم والتولة
شرك " .
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم وأورده الألباني في الصحيحة
.
يقول ابن الأثير : ( التِّوَلَة ) بكسر التاء وفتح الواو : ما يحبب
المرأة إلى زوجها من السحر وغيره ، وجعله من الشرك لاعتقادهم أن ذلك يؤثر ويفعل
خلاف ما قدره الله تعالى . ( كتاب النهاية ) .
وأحب أن أنبه على أن الرقية المعنية في الحديث السابق هي الرقية
المحتوية على استعانة بالجن والشياطين وغير ذلك مما يدخل في الشرك ، أما الرقية
بالقرآن أو الأدعية والأذكار المشروعة فهي جائزة بإجماع الفقهاء ، وقد ثبت في صحيح
مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا " .
- أعراض سحر المحبة :
1 ـ الشغف والمحبة الزائدتان .
2 ـ الرغبة الشديدة في كثرة الجماع .
3 ـ عدم الصبر عليها .
4 ـ التلهف الشديد لرؤيتها .
5 ـ طاعته لها طاعة عمياء .
- كيف يحدث سحر المحبة ؟
كثيرًا ما تحدث خلافات بين الرجل والمرأة ولكنها سرعان ما تزول
وتعود الحياة إلى مجاريها الطبيعية ، ولكن هناك نساء لا يصبرن على ذلك فيسارعن إلى
الذهاب إلى السحرة ليضعوا لهن سحرًا يحببها إلى زوجها ، وهذا من قلة دين تلك
المرأة ، أو من جهلها بأن هذا حرام ولا يجوز ، فيطلب الساحر منها أثرًا من آثار
زوجها ( منديلاً ، أو قلنسوة ، أو ثوبًا ، أو فانلة ) بشرط أن تكون حاملة لرائحة
عرق الزوج -
أي لا تكون جديدة أو مغسولة -
بل تكون مستعملة ثم يأخذ منها بعض الخيوط وينفث عليها ثم يعقدها ثم يأمرها أن
تدفنها في مكان مهجور ، أو أن يصنع لها سحرًا على ماء أو طعام ، وأشد ما يكون على
نجاسة ، وأشد منه ما يكون بدم الحيض ، ثم يأمرها بأن تضعه لزوجها في طعامه أو
شرابه أو في طيبه .
- الآثار العكسية لسحر المحبة :
1 - أحيانًا يمرض الزوج بسبب هذا السحر ، وقد علمت بأن رجلاً مرض
ثلاث سنوات بسبب ذلك .
2 ـ أحيانا ينقلب السحر بالعكس فيكره زوجته ، وهذا ناتج عن جهل
كثير من السحرة بأصول السحر .
3 - أحيانًا تعمل الزوجة لزوجها سحرًا مزدوجًا بأن يكره كل النساء
ويحبها وحدها ، فيسبب ذلك كراهية الزوج لأمه وأخواته وعماته وخالاته وجميع ذوي
القربى من النساء .
4 - أحيانًا ينقلب السحر المزدوج فيكره الرجل كل النساء حتى زوجته
، وقد علمت حالة من هذا القبيل حتى إن الزوج كره زوجته وطلقها فذهبت الزوجة إلى
الساحر مرة أخرى ليفك لها هذا السحر ولكنها فوجئت بأن الساحر قد مات ( ومن حفر
حفرة لأخيه وقع فيها ) .
- أسباب سحر المحبة :
1 - نشوب خلافات بين الزوجين .
2 - طمع المرأة في مال زوجها خاصة إن كان غنيًا .
3 - إحساس المرأة بأن زوجها سيتزوج بأخرى - برغم أن هذا جائز شرعًا
- ولا غضاضة فيه ، ولكن المرأة في هذا الزمان - خاصة المتأثرات بأجهزة الإعلام
المدمرة - تظن أن زوجها إذا أقدم على الزواج بأخرى فهذا دليل على أنه لا يحبها ،
وهذا خطأ فاحش ؛ لأن هناك أسبابًا كثيرة يمكن أن تدفع الرجل إلى الزواج بثانية
وثالثة ورابعة برغم أنه يحب زوجته الأولى ، منها مثلاً رغبته في كثرة الأولاد ، أو
عدم صبره عن المعاشرة في وقت حيض امرأته ونفاسها أو رغبته في توطيد علاقته بأسرة
معينة أو غير ذلك من الأمور .
- السحر الحلال :
وهذه نصيحة أقدمها للمرأة المسلمة ، وهي أنها يمكن أن تسحر زوجها
بما أحل الله لها بكثرة التزين والتجمل له ، فلا تقع عينه منها على قبيح ، ولا يشم
منها إلا أطيب الريح ، وبالابتسامة المشرقة ، وبالكلمة الطيبة ، وحسن العشرة ،
والمحافظة على مال الزوج ، ورعاية الأطفال وحسن العناية بهم ، وطاعته إلا في معصية
الله ، ولكن لو نظرنا إلى مجتمعنا اليوم لوجدنا تناقضًا عجيبًا في هذه الأمور ،
فنجد المرأة تتزين أحسن الزينة وتلبس ما لديها من حلي وتخرج وكأنها في يوم زفافها
، هذا إذا كانت في حفلة أو زيارة لإحدى صديقاتها ، فإذا عادت إلى بيتها غسلت
زينتها وخلعت حليها ووضعته مكانه انتظارًا لحفلة أخرى ، أو زيارة ثانية وزوجها
المسكين الذي اشترى لها هذه الثياب وتلك الحلي محروم من التمتع بها ، فلا يراها في
البيت إلا بالأثواب القديمة ، وتفوح منها رائحة الطبخ والبصل والثوم .
ولو عقلت المرأة لعلمت أن زوجها أحق بهذه الزينة وهذا التجمل ، فإذا
خرج زوجك إلى العمل فسارعي بإنهاء عمل البيت ، ثم اغتسلي وتزيني وتجملي وانتظريه ،
فإذا حضر من عمله رأى أمامه زوجة جميلة ، وطعامًا معدًّا ، وبيتًا نظيفًا ، فيزداد
لك حبًّا ، وبك تمسكًا ، فهذا لعمر الله هو السحر الحلال ، خاصة إذا نويت بذلك
طاعة الله في التجمل للزوج وإعانته على غض بصره عن الحرام ؛ لأن الشبعان لا يشتهي
الطعام ، ولكن يشتهيه ويتلهف عليه من حرم منه ، فاعقلي هذه الكلمات فإنها ثمينة .
|